الفيض الكاشاني

55

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

من اللبن وأحلى من العسل ، وأكوابه عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا » « 1 » ، وفي الخبر : « ان الوالي عليه يوم القيامة أمير المؤمنين عليه السلام ، يسقي منه أولياءه ، ويرد عنه أعداءه » « 2 » . الجنة والنار حق : الجنة حق والنار حق ، وهما مخلوقتان اليوم ، بل لا تخرج نفس من الدنيا ، حتى ترى مكانها من إحداهما ، كذا عن أئمة الهدى . والجنة دار البقاء ودار السلام ، لا موت فيها ولا هرم ، ولا مرض ولا سقم ، ولا آفة ولا غم ولا هم ، ولا حاجة ولا فقر . وهي دار الغنى والسعادة ، ودار المقامة والكرامة ، لا يمس أهلها فيها نصب ، ولا يمسهم لغوب . وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ « 3 » . ولذاتهم على أنواع : منهم المتنعمون بتقديس اللّه وتسبيحه في جملة ملائكته ، ومنهم المتنعمون بأنواع المآكل والمشارب والفواكه ، والأرائك والحور العين ، واستخدام الولدان المخلدين ، والجلوس على النمارق والزرابيّ ، ولباس السندس والحرير ، كل منهم إنما يتلذذ بما يشتهي ويريد ، على حسب ما تعلقت عليه همته ، لا يتغوطون ولا يتبولون ، وإنما هو جثاء ورشح كالمسك ، يلهمون الحمد والتسبيح ، كما يلهمون النفس ، ويزدادون كمالا وحسنا ، كما يزدادون في الدنيا قباحة وهرما . لها ثمانية أبواب ، عرض كل باب منها مسيرة أربعمائة سنة .

--> ( 1 ) مسند أحمد ، ج 2 ص 133 . ( 2 ) البحار ، ج 8 ، ص 19 ، ح 6 . ( 3 ) الزخرف : 71 .